سميح عاطف الزين
38
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
قال صاحب الجواهر : « الناس سواء في المعادن الظاهرة ، للسيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار . . أما الباطنة فتملك بالإحياء الذي هو العمل ، حتى يبلغ نيلها ، وهذا بلا خلاف أجده بين من تعرض له . . ولعله لصدق الإحياء الذي هو سبب الملك . . فإن إحياء كلّ شيء بحسبه ، ومن هنا تملك البئر بالحفر وبلوغ الماء ، إذ إن الماء الذي في جوف الأرض كالجوهر الكائن فيها » . وقال الحنفية « 1 » : تملك المعادن بملك الأرض ، لأن الأرض إذا ملكت ، ملكت بجميع أجزائها ، فإن كانت مملوكة لشخص كانت ملكا له ، وإن كانت في أرض للدولة فهي للدولة ؛ وإن كانت في أرض غير مملوكة فهي للواجد ، لأنها مباحة تبعا للأرض . وقال المالكية : ( في أشهر أقوالهم ) « 2 » : لا تملك المعادن تبعا لملكية الأرض ، بل هي للدولة يتصرف فيها الحاكم وفقا لمقتضيات المصلحة . - وقال الشافعية : تملك المعادن الباطنية بالإحياء . - وقال الحنبلية : تملك المعادن الجامدة بالإحياء . أما حقّ الدولة في المعادن ففيه رأيان : قال الحنفية : في المعادن الخمس ، لأن الركاز يشمل المعادن والكنوز ، والباقي للواجد نفسه . وذلك في المعادن الصلبة القابلة للطرق والسحب كالذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص . أما المعادن الصلبة التي لا تقبل الطرق والسحب كالماس والياقوت والفحم الحجريّ ،
--> ( 1 ) المغني : 3 / 28 و 5 / 520 . ( 2 ) الشرح الكبير مع الدسوقي : 1 / 486 وما بعدها .